15.7.12

عُمًار الارض (تقدير الذات)


هل علمت انك لو نظرت لنفسك على انها شئ ليس له قيمة ففى الغالب لن تهتم به و سيبقى هذا الشئ "مركون على الرف",لانك لا تتوقع منه الانتفاع,فتخيل لو ان نفسك او ذاتك هى ذاك الشئ"المركون" و انت قد امنت بفكرة ان هذا الشى لا انتفاع منه و انه "فاضى من جوه"و انه لا يمتلك المقومات التى ال تجعله يضيف لك اى شئ او يضيف للمجتمع , ان ثتفقد الثقة فى نفسك و قدراتك و الا تقدر ذاتك , فلك ان تعلم انه صعب التقدم , و ذلك لانك مقتنع , وترى نفسك دائما انك شئ فاضى و مركون و لا يفيد.
اما لو قدَرت هذا الشئ, فمن المستحيل ان تتركة مركون ابدا و سيكون دائما معك و ستتوقع منه دائما ان ينفعك و يفيدك (كساعة اليد او المحمول) ماذا لو وضعت قيمة و اهمية نفسك بنفس قدر تلك الساعة و اهتممت بها و توقعت منها المزيد دائما , حتى لو اقترفت بعض الاخطاء, عفوت عنها و اصلحتها و جمًلت فيها , فكيف تتوقع ان يمدك هذا التقدير بالتفاؤل و السعادة , بمجرتد التفكير انمك تمتلك كنزا , لا يملكه غيرك, وهبة الله لك ,يستطيع ان ينفعك و يفيدك و يساعدك على الاقدام على الخطوات الاجابية الناجحة, فهذا الكنز هو نفسك  هو انت.   

ان هذة المهارة هى سر النجاح فى جميع نواحى الحياة ,و سر بدء الخطوات, فتلك المهارة هى سبب اول موقف فى تاريخ البشرية , عندما امر الملائكة(و هم اكرم خلقه) بالسجود له ,تقديرا لهذا النسان , فالانسان مُقدَر و مُعظَم عند الله-عز و جل- ولذلك فتلك المهارة هى سر الحياة , ولا سعادة دون تقديرك لذاتك و معرفة قيمتك و تعظيمها لكى تثق انك قادر على التقدم و القيام بالخطوات الايجابية.
. و فى هذا الفصل سنتناول تلك المهارة و هى تقدير الذات

 سنتناول قصة شاب استرالى يُدعى نيكولاس فيوجيتيتش
 تبدأ القصة فى مفاجئه الاب و الام بذلك الطفل الذى لا يمتلك اطرافا (الا قدم صغيرة فى جانب قدمة الايسر) يقول "عندما رآني والدي تقيأ، وظلت أمى أربعة شهر لا تحضنني" و ذلك لشعورهم بالذنب لاحضار مثل هذا المخلوق الى الدنيا ,و بعد اربع سنوات قرر الوالدين أن لا يكونا سبب لزيادة الظلام في حياته بسبب عدم تقبلهم لشكله االغريب.

و من ثم قررا ان يبعثا النور و الثقة و تقدير الذات لدى نك و تشجيعه و تدعيمه و معاملته معاملة انسان طبيعى و عدم التعامل معه بشفقة او بث الاحساس انه مسكينا او معاقاو القتناع التام انه كامل حتى لو فقد طرفا من اطرافه.

و حتى الثامنة من عمره , حين ظهر بصيصا من الامل فى تركيب اطرافا صناعية ,وبعد سنتين من السفر و البحث, حتى اخبرة الطبيب انه لا يسطيع تركيب اطرافا صناعية, لان وزن الاطراف (10كجم)ثقيل على وزن جسدة (12كجم)

يقول نك انه عندها فكر فى الانتحار بسبب ما يعانية من عالته على الناس ووحدته و عزلته و و نظرات شفقة الناس له حتى اتاه والده يوما و قال له : يا بنى , النظرة التى تنظر لنفسك بها هى النظرة التى سينظر لك الناس بها, فلو قدرت نفسك ,سيقدرك الجميع فالله هو الخالق , هو خالقك , و له حكمته ,قد تعلمها و قد لاتعلمها , فربك الذى خلقك لا يخطئ ابدا فامامك قرارين , اما ان تعيش مستاءً, عالاً على المجتمع , و اما ان تختار النجاح و التقدم.

و من هنا احياه اباه بالحقيقة ,فها هى الحقيقة بُسطت امام عينيه فإما ان يبقى كما هو , او ان يستخدم الكنز المكمون بداخله, و منذ ذلك .الحين تعلم الابتسام و التفاؤل من والده و زادت قناعتة انه كبير و عظيم و يملك شيئا لا يملكة غيره خصه الله له

و هنا اخذ القرار بالتعلم فى سن التاسعة , فاخذ الاطفال -بفطرتهم- بالضحكات الخبيثه عليه , فاصبت نظرات ضحك زملائه و نظرات الشفقة من الكبار عذابا له يضايقه.

حتى احياة اباه مرة اخرى بإخبارة ان تلك النظرات لن تكوَنه و لن تصنع منه شيئا و لن تحدده , و لا يهم المظهر , بل يهم الجوهر فكل من هؤلاء يمتلك اعاقة, المتردد عنده اعاقة , الخائف عنده اعاقة و اليائس عنده اعاقة اما انت فتحب الحياة و اما من لا يحب الحياة عنده اعاقة افتقاد الحب.

اكمل نك تعليمه و اخذ القرار بالدخول للتعليم الجامعى و هو ليس سهلا , و لكنه ليس اقل ممن يدخل الجامعة , و يدخل نك الجامعة و هو مقتنع ان كنزة مكمون داخله و انه ليس باقل من شبان الجامعة 
قُضيت سنوات الجامعة بنجاح دائم فيقول انه قد لا يعلم الحكمه من خلقه فى هذة الصورة و لكن بالتأكيد هناك حكمه لان ربه لا يخطئ ابدا.


 ا
نهى نك تعليمه الجامعى و شعر بالمسؤلية تجاة من هم منكسرين من الداخل على الرغم من امتلاكهم اطرافا كامله , و من ثم قرر ان يكون محاضرا, يبث مقومات السعادة و الحياة فى نفوس الناس و يبث الامل و تقدير الذات فيهم , عن طريق المقارنة بين كيفية سعادته و هذا الشكل الغريب و الاخرين كاملى الاطراف الذين لا يملكون مقومات السعادة.

  بدأ فى انشاء مؤسسة رعاية لذوى الحتياجات الخاصة, هو الان احد رؤساء من اكبر تلك الشركات و من هنا قرر الحصول على  الماجيستير فالدكتوراه فهو ليس باقل ممن يحصلون عليها ,و حصل على الدكتوراه.

تخيل ان يسوق الله لك قصة هذا الانسان الذى ندعوه فى زمننا هذا لتعلم ان العجز ما هو الا عجز القلوب.

"لست معاقا وحدى , قد ترانى بلا يدان او قدمان و لكنى احب الحياة, و كل منا معاق اذا افتقد حب الحياة فى حياتة, فالخوف اعاقة لا تدعه ينال منك, و اعلك ان الله معك فى كل وقت و فى كل مكان "
نيكولاس فيوجيتيتش

_من برنامج عُمار الارض, الداعية مصطفى حسنى_

15.4.12

لا الجود يُفقر ولا الاقدام قتال

لا الجود يُفقر ولا الاقدام قتال
مقولة اصبحت تتردد فى ذهنى فى الاوننة الاخيرة ,ولكنها اصبحت مزعجة ,كالعصفور الذى يوقظك كل فجر على صوته البديع هو صوت جميل ذو معنى راقٍولكنة اصبح مزعجا لانه لا يتركك لتنام فاضحى كابوسا يجرى ورائك, ان تجود و ان تُقدم ,كأن شخصا ما فوق رأسك يرغمك ان تفعل شئ صعب القيام به او يؤلمك القيام به ,لا تعلم لما و لكنة كذلك!

لا الجود يُفقر ,حقيقة ,فبعد التفكير فى الامر الجود لا يُفقر, بل انه يزيد و إن لم تره كذلك فهو يزيد عند الله و ما يزيد عند الله لا نقصان فيه , ان تجود على الناس بكرمك و حسن اخلاقك و علمك , و افضل شئ ان تجود علهم بإبتسامتك, بلى ,فإن التبسٌم صدقة , وما هى بصدقة! ان تنشر بسمة ,تبث فرحة ,تحيى روحا قد اماتتها دروب الحياة و معيشتها ,ان تجددشيئا قد ذاب و ذبل ,كأنك تُعيد سمكة الى المياة من جديد فتعوت للحياة و تكتشف ان لونها الرمادى ما هو الا انطفاء للونها الازرق الزاهى او الذهبى المُنير , و ما افضلة شعور ان ترى بسمة على وجة انسان و تعلم انك من و ضعها هناك , انك من انبتها ! ادخال سرور على قلب كسلم هو اروع شعور! , او ان تتلقى دعوة منه يدعو لك فيها بالنجاح او الكرم من عند الله ,فهو احساس رائع , ان تجود , ان تعطى انت لا تفقر لكن تزيد , تزيد بذلك الشعور الرائع , تزيد عند الله و تزيد محبة عند الناس فقط بالجود بالتبسم فى وجوه الناس!

اما القدام ,فلقد لفتقدت طول حياتى للاقدام ,حيث انى حينما اقدم لفعل شئ يكون هو الخاطئ ,و حينما اتردد لفعل شئ ولا افعله,اندم على ذلك ! أهو خطأ توقيت ام ان التردد قرار خاطئ من البداية و انى يجب ان اقدم لفعل الاشياء و ان الاخطاء -الصغيرة- مسموح بها و لكن التردد غير مسموح به , ربما يجب القدام لانة بعد كل شئ ليس قتًالا ,اى لن يقتلنى وقوعى فى الخطاء لكن سيعلمنى و سيفتح امامى مجالا اخر للتامل و التفكير فيما فعلت و كيف لا
اقع فى نفس الخطأ مرة اخرى.

ربما ربى بعث لى بهذا الصدى القوى الذى اضحى و اصبح و امسى يزعجنى ترددة.
فالاخطاء تُعلِم و الاقدام يُكسب الجديد.

14.12.11

فتحت عينى سامعةٌ منبهى يوقظنى ,عادةما استيقظ فى مثل هذا الوقت , منتصف الليل حيث الجميع نائمين , فحينها فقط تكون قدرتى على التركيز فى اعمالى ,حتى ينادينى الله ,فأصلى الفجر و اختبىء مع شروق الشمس , بالطبع لا يكو التركيز كاملا فى كل تلك الفترة لكن اغلبها . فحينما تقع عينى على الساعة , فأجد زاوية قائمة من اليمين, يرتعد قلبى اشعر بقشعرة تجعلنى ابحث عن شيئا ما ليدفئنى , فحينما تدق الثالثة اشعر انى لست وحدى, اشعر بشخصٍٍ ما يحوم حولى , لا اعلم من هو , او هى , ولكنى اشعر بطبفه , اريد ان اناديه , من انت؟  من تكون؟ ,يا من هناك الثالثة فجراًً, احياناًً اتخيلة صديقى ,فيأخذنى الحديث معة عما نفعل فاخبرة بكل شىء كنت اتمنى ان اقوله له , و احيانا اتخيله حبيبى فأخبره بمدى اشتياقى اليه و امنيتى ان يكون هو حقا ذلك الطيف ليكون معى و يساعدنى و يساندنى حينما يشتد العصف علىً, و احياناً اخرى اتخيله ابى , اتى ليطمئن  على حالى فأطمئنه انى بخير او سأكون بخير ان شاء الله.  و هناك تلك الاوقات حين يجتذبنى الحنين الى صديقة او صديق قديم , فأتحدث اليها و استعيد موقفا معها كان قد رسم البسمة على وجهى.
لكن حين انظر حولى فلا اجد احداًً, احقا كنت اتحدث الى نفسى , اشعر بذاك الطيف ما زال موجوداولكنى لا استطيع ان ابصره ,فأعود الى دفترى و عملى محاولةًً تجاهل هذا الشعور الغريب و محاولة ان ارسم لعقلى لوحة توضح انى وحدى ولا احد معى فى تلك الغرفة التى صارت تزيد من خفقان قلبى , حقا فهذا جنون!
و لكن ذاك اليوم حين قررت ان ابقى عينى فى كتابى و لا ابحث حولى على ذلك الطيف, لأنى فى نهاية المطاف لن اجد احدا! و لكنى رأيته تلك الليلة... كان ينظر الىَ, تلك العينان حقاً رأيت انعكاسا لهما فى مرآتى الصغيرة , اخذتنى هناك جعلتنى انظر خلفى ﻷتفقد ان كان حقيقياًً,شعرت بالخوف حتى اخذت اشعر خفقان قلبى يؤلم صدرى , كانت عيناه مخيفتان و لكنى غرقتُ فيهما , كانتا كالبوابة الى عالم غريب اللون , لحظة انا اعرف هذا المكان , كنت هنا من قبل , ولكن تلك اللحظة حينما ابتسم الىً , عيناه تقول الآن عريفتينى ها انا ذا , انتِ تعرفينى, "حقا أأنت حقيقى ؟" كسرت الصمت بتلك الجملة ولكنى ندمت لذلك , اعود فأنظر, لا ارى احداًً , خيبة الامل تلك ! اكلم نفسى مجددا , و اعود للتسؤل من انت مجدداًً!

20.11.11

احلم برؤية طفلى بين يدى , بعيناه البريئتان تأخذانى لعالم آخر, حيث البراءة و الحب و الطيبة , انت معى اليس كذلك؟ تشعر به, تشعر به يحبو , يسير خطواتة الاولى, عينا الطفل تأسرنى و تأسرك و تأخذنا لعالم ما كنا لنزوره أو نتخيله , نقاء شامل كأنما راينا بدراًً منيراََ , احلم ان اقبًل جبينه , فتجول عيناه متعجبة حول ارجاء المكان ,لا يفهم شئ ولكنه يفهم كل شئ ,من انتِ يسألنى , اخاف الرد ,يذهب عقلى الى المستقبل , فأخشى ظلم مستقبله , كيف سيعيش كيف سينمو و يتعلم ويغذوا فى بلاده معمراًً لا يهمه سوى ارضاء الله فى مجتمع  لا يُرضى الانسان إلا نفسه فيه , أُبعد عنى تلك الفكره , خوفا من ان انجب نفس فصيلة جيلنا المتراخى المتكاسل عن العمل .. الذى لا يريد العمل للتقدم , بل يجلس و ينتظر حتى يأتى التقدم اليه ... كم اتمنى تغير هذا بكبسة زر!!

8.11.11

لم اعد اعيش وحدى , اصبحت محاطة بأطياف تجرى ورائى وﻻ تتركنى ,اصبحت تُحدثنى , فلن اتركها تُحدث نفسها , فأرد عليها بصوتى, فأدرك انى ﻻ احدث اﻻ اطيافاًﻻ وجود لها من الاساس .
ابتعدوا عنى ايتها الاطياف ,توقفوا عن متابعة الحديث معى , لا ايد ان اصير مجنونة تحدث انفسها امام الناس , ولكن لا تذهبوا بعيدا, فانا دونكم لا شئ عندى كثير من الاصدقاء , ولكنى احتاجكم ,احتاج التحدث معكم , فبالرغم من وجود حولى كثير من الناس , اشعر بالوحدة , لانى اريد اصحاب تلك الطياف, اريدهم معى ,فهم من سيؤنسونى و يملاءوا وحدتى .
اطيافهم تلك التى تجعلنى انتظر, تبقينى فى انتظارهم , ولكن ... لا يجب انتظارهم ,لا يجب التوقف عندهم , فمنهم من ذهب دون عودة و منهم من ذهب , لم يعد حتى الان , منهم من هو موجود ولكن ليس كيفما اريد و منهم منيستحيل البقاء معهم .
اتمنى الموت للتخلص من تلك الاطيف ,لكنى لست جاهزة للموت بعد , ولا اعلم متى اكون جاهزة , ولكنى ما اعلم , ان يجب تجهيز هدية , هدية الى الله -ربى و خالقى- فليس من الذوق ان تكون اول زيارة دون هدايا و خصوصاًً إن كانت لربك
ثم إنى فقدت الامل فى اطيافى الدنياوية من العودة , فأحاول البحث فيمن ذهب دون عودة الى الله ,' لعل الله يجع فيهم ثمرة انتظارى , ولكن تلك الحدود لا يجب تجاوزها , تلك اطياف عند الله و تلك حدوده.